محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي

52

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع )

وخرج أبو موسى من فوره إلى مكة مستعيذا بالله من علي بن أبي طالب وحلف على أن لا يكلمه أبدا وأقام بمكة حينا حتى كتب إليه معاوية ( بما لفظه ) : سلام عليك أما بعد فإن النية لو كانت تدفع الخطأ لنجا المجتهد وأعذر الطالب والحق لمن نصب له فأصابه وليس لمن عرض ( له ) فأخطأه ( 1 ) وقد كان الحكمان إذا حكما على رجل ؟ لم يكن له الخيار عليهما وقد اختاره القوم عليكم فأكره منهم ما كرهوه منك ( 2 ) وأقبل إلى الشام فإني خير لك من علي ولا حول ولا قوة إلا بالله . فكتب إليه أبو موسى : سلام عليك أما بعد فإنه لم يكن مني في علي شئ إلا ما كان من عمرو فيك غير أن أردت بما صنعت ( ما عند ) الله وأراد عمرو ما عندك وقد كان بيني وبينه شروط وشورى عن تراض فلما رجع عمرو رجعت . وأما قولك : إن الحكمين إذا حكما على رجل لم يكن له الخيار عليهما فإنما ذلك في الشاة والبعير والدينار والدرهم ، فأما في أمر هذه الأمة فليس لأحد فيما تكره حكم ، ولن يذهب الحق عجز عاجز ولا خديعة فاجر .

--> ( 1 ) هذا هو الظاهر المذكور في العقد الفريد : ج 5 ص 92 ، وفي أصلي : " والحق لما نصب له " . ( 2 ) كذا في العقد الفريد ، وفي أصلي : " وقد كان الحكمان إذ حكما على رجل . . . وقد اختاره القوم عليكم " .